عبد الملك الجويني
228
نهاية المطلب في دراية المذهب
على نيته ، فلا يتحقق غلبة الظن فيما يتعلق بالغير ، وقد يثبت الظن فيما يتعلق بنفس الإنسان . ولو جوزنا له أن يبني الأمر على الظن ، فلم يترجح في فكره أمرٌ ، ولم يحصل له ظن ، فالوجه على ذلك أن يتمسك بمُدرك القطع ، كما فرعناه على ظاهر المذهب ، فيلتقي القولان في هذه الحالة . ومما حكاه الشيخ في التفريع على طلب اليقين أنا إذا قلنا : إنه يَقرُن ، وحكمنا بأن العمرة لا تدخل على الحج ، فقد ذكرنا أنه لا تبرأ ذمتُه عن العمرة . فهذا هو المذهب المقرر . وقال أبو إسحاق المروزي : يعتد بالعمرة ، وتبرأ الذمة منها ، [ وإن ] ( 1 ) وقع التفريع على أن العمرة لا تدخل على الحج ، وذهب إلى أن السبب الإشكالُ وطريانُ النسيان ، وقد يُجرى ( 2 ) في حال الإشكال ، ما لا يُجرى في غيرها ؛ فإن من صلى الظهر خمس ركعات ناسياً ، صحت صلاته ، ولو زاد ركعةً خامسةً على عمد ، بطلت صلاته . وهذا كلام باطلٌ غيرُ مُعتد به ، ولا ينبغي أن يعتقد تشوّش الأصول بأمثال هذه الوجوه . وكل ( 3 ) ما ذكرناه فيه إذا نسي ما أحرم به ، وطرد ( 4 ) الشك ، قبل أن يعمل شيئاً من أعمال النسك .
--> ( 1 ) في الأصل : فإن . ( 2 ) " يُجرى " بضم ياء المضارعة في الموضعين ؛ فإن المراد أن حال الإشكال يجري فيها الفقيه أحكاماً لا يجريها في غيرها . والأمر قريب على أية حال . ثم إن في نسخة الأصل : " وقد يخرّج في حال الإشكال ما لا يُجرى في غيرها " وآثرنا ( ط ) ، ( ك ) للمشاكلة بين الموضعين . ( 3 ) هذا أحد القسمين اللذين قسمَ موضوعَ النسيان إليهما في أول الموضوع . ( 4 ) ( ك ) : وطرأ . هذا ، ومعنى " طرد الشك " أي اطَّرد واستمرّ ، واستحضره قبل أن يعمل شيئاً من أعمال النسك .